ثقافة سينما مسرح الريو: من الدعم إلى الإقصاء؟ قراءة في سلسلة من القرارات الإدارية التي اضرت بأداء رسالة هذه المؤسسة الثقافية
نشر في 29 جوان 2026 (22:40)
نشرت إدارة سينما مسرح الريو تدوينة بيّنت فيها جملة الصعوبات التي واجهتها في علاقتها بوزارة الشؤون الثقافية، معتبرة أنّ الإجراءات التي طالت نشاطها خلال سنتي 2025 و2026 لم تكن معزولة أو ظرفية، بل شكّلت مسارا متدرّجا أثّر في استمرارية المؤسسة وفي قدرتها على أداء رسالتها الثقافية.
ويهدف هذا الملف إلى عرض هذه الوقائع في إطارها الزمني والقانوني، من خلال تجميع مختلف القرارات والمراسلات والإجراءات الإدارية التي تعلّقت بسينما مسرح الريو، وتحليل آثارها على المؤسسة باعتبارها فضاءً ثقافيًا خاصا يضطلع منذ سنوات بدور أساسي في احتضان الأنشطة السينمائية والمسرحية والثقافية، وفي دعم المبادرات الفنية ومشاريع المجتمع المدني.
وهذه مجموعة الفصول التي عرضتها ادارة الريو:
الفصل الأول: في إلغاء قرار إسناد منحة التسيير والتجهيز لسنة 2025
يتعلّق هذا الفصل بإلغاء قرار اللجنة المختصة القاضي بإسناد منحة التسيير والتجهيز لسنة 2025 لفائدة سينما مسرح الريو، وذلك تأسيسًا على ادعاء عدم الامتثال لقرارات صادرة عن التفقدية العامة لوزارة الشؤون الثقافية، رغم أنّ إدارة الفضاء لم تتوصّل، إلى تاريخ تحرير هذا الملف، بأي قرارات أو مراسلات رسمية تمكّنها من الاطلاع عليها أو من ممارسة حقها في الردّ والدفاع.
الفصل الثاني: في غلق المقهى التابع لسينما مسرح الريو وآثاره على استمرارية النشاط
يخصّ هذا الفصل مسألة غلق المقهى التابع للفضاء لأسباب تبدو غير جدية وغير متناسبة، وفق ما يستفاد من قرار الغلق المشار إليه، باعتباره إجراءً ترتّبت عنه آثار مباشرة على التوازن المالي والتنظيمي للمؤسسة، وعلى قدرتها على ضمان استمرارية أنشطتها الثقافية والخدماتية في ظروف عادية ومنتظمة.
الفصل الثالث: في محاولة عدم إدراج سينما مسرح الريو ضمن برمجة أيام قرطاج المسرحية 2025
يتناول هذا الفصل محاولة عدم برمجة عروض أيام قرطاج المسرحية لسنة 2025 بسينما مسرح الريو، رغم أنّ إدارة المهرجان كانت قد برمجت عرض مسرحية «حلم» لجليلة بكار والفاضل الجعايبي، من إنتاج سينما مسرح الريو وفاميليا للإنتاج، بمناسبة افتتاح المهرجان، ورغم أنّ المسابقة الرسمية درجت على الانتظام في سينما مسرح الريو إلى جانب قاعة الفن الرابع التابعة للمسرح الوطني، بما يعكس مكانة هذا الفضاء ودوره في خدمة المسرح وفي خارطة التظاهرات الثقافية الوطنية. ويؤكد ذلك حق المؤسسة في المشاركة في البرمجة العمومية على أساس معايير موضوعية وشفافة.
الفصل الرابع: في محاولة استبعاد سينما مسرح الريو من برمجة أيام قرطاج السينمائية 2025
يتعلّق هذا الفصل بمحاولة وزيرة الشؤون الثقافية استبعاد سينما مسرح الريو من برمجة أيام قرطاج السينمائية، رغم توفرها على تجهيزات حديثة للبث الرقمي، ورغم ما يمثّله هذا الفضاء من امتداد تاريخي وثقافي للتظاهرات السينمائية والمسرحية في تونس، ورغم مساهمته المستمرة في احتضان العروض والأنشطة الفنية ذات الصبغة الوطنية والدولية. وقد حالت تكاليف جلب معدات بث رقمية من الخارج دون تغيير القاعة وفق الطلب الموجّه في هذا الخصوص.
الفصل الخامس: في زيارة التفقدية العامة لوزارة الشؤون الثقافية ومراقبة العلاقة مع المجتمع المدني
يتعلّق هذا الفصل بإيفاد وفد من التفقدية العامة لوزارة الشؤون الثقافية لمراقبة نشاط سينما مسرح الريو، ولا سيما علاقته بمنظمات المجتمع المدني، وما رافق ذلك من مؤشرات ضغط أو تضييق يمكن أن تؤثر في حرية المبادرة الثقافية وفي استقلالية الفضاء في اختيار شركائه وبرامجه ضمن الإطار القانوني المنطبق. كما يثير هذا الإجراء تساؤلًا حول مدى اختصاص التفقدية في مراقبة المؤسسات الثقافية الخاصة، متى كان مجال تدخلها الأصلي يهمّ المؤسسات العمومية الراجعة بالنظر إلى وزارة الشؤون الثقافية.
الفصل السادس: في مراسلة المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بتونس بشأن كراسات الشروط
يعرض هذا الفصل لمراسلة المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بتونس، وما تضمّنته من دعوة إلى مراجعة أو حصر عدد كراسات الشروط المعتمدة من قبل المؤسسة، دون بيان سند قانوني صريح أو تعليل إداري كاف. وقد أجابت المؤسسة على هذه المراسلة بالتأكيد على قانونية وضعيتها، وتعدد أنشطتها الثقافية والسينمائية والمسرحية، وامتثالها لكراسات الشروط المودعة منذ سنوات، مع التذكير بحجم الاستثمارات المنجزة والالتزامات الفنية والمالية القائمة تجاه وزارة الشؤون الثقافية وبقية الشركاء. وتُدرج نسخة الجواب الكامل في الملحق عدد 1 بهذا الملف.
الفصل السابع: في منع تنظيم التظاهرات الثقافية الرسمية بسينما مسرح الريو خلال سنة 2026
يتعلّق هذا الفصل بمنع تنظيم عدد من التظاهرات الثقافية الرسمية بسينما مسرح الريو خلال سنة 2026، ومن بينها أيام قرطاج الموسيقية وأيام قرطاج المسرحية وأيام قرطاج السينمائية، استنادًا إلى ما قُدّم على أنه تعليمات صادرة عن جهات عليا(من الفوق حسب السيدة الوزيرة)، وذلك رغم ما أنجزته المؤسسة من استثمارات في التجديد والتجهيز وتغيير المقاعد وتركيز التكييف وتطوير الإنارة والصوت والبث الرقمي، بما يفوق مليون دينار، ورغم جاهزيتها لاحتضان هذه التظاهرات وفق المتطلبات الفنية والتنظيمية المعمول بها.
الفصل الثامن: في إيقاف صرف المنح استنادًا إلى توصيف جبائي لا ينفي الصبغة الثقافية والمسرحية للمؤسسة
يفتح هذا الفصل جانبًا إضافيًا من الإجراءات التي أثّرت في الوضعية القانونية والمالية لسينما مسرح الريو، وذلك بخصوص منحة التسيير والتجهيز لسنة 2026 التي قررت اللجنة تمكين المؤسسة منها قبل أن يقع إيقاف صرفها بقرار من وزيرة الشؤون الثقافية، استنادًا إلى كون المعرّف الجبائي لا يثبت، بمفرده، ممارسة النشاط المسرحي.
غير أنّ هذا التعليل لا يستقيم قانونًا متى كان القانون الأساسي للشركة ينص على ممارسة مختلف الفنون، ومتى كانت المؤسسة ملتزمة بكراس الشروط المتعلق بهياكل الفنون الدرامية والمراكز الثقافية الخاصة. كما أنّ التنصيص على نشاط رئيسي بالبطاقة الجبائية لا يعني حصر نشاط المؤسسة فيه أو إلغاء بقية أنشطتها الثقافية والفنية الممارسة فعليًا.
كما أنّ النشاط السينمائي لا يمكن، في ذاته، أن يكون محل مؤاخذة أو سببًا للإقصاء، خاصة وأنّ سينما مسرح الريو لم تُخفِ هذا النشاط، بل تعتبره جزءًا من هويتها الثقافية، وقد عملت على تحويل قاعة سينما كانت مهددة بالغلق وتعليق النشاط إلى فضاء ثقافي متعدد الاختصاصات، منفتح على مختلف الفنون وعلى مبادرات المجتمع المدني. وبناءً على ذلك، فإن الاقتصار على توصيف جبائي ضيق من شأنه أن يحجب الطبيعة الحقيقية للمؤسسة ودورها في تنشيط المشهد الثقافي الوطني.
خاتمة
وختمت ادراة الريو بيانها مشيرة ان انه يتبيّن من مجموع الوقائع والمعطيات المعروضة في هذا الملف أنّ سينما مسرح الريو لا تمثل مجرد فضاء خاص للعرض أو الاستغلال التجاري، بل مؤسسة ثقافية ذات مسار متواصل، ساهمت عبر سنوات في دعم الإنتاج الفني والسينمائي والمسرحي، وفي احتضان التظاهرات الوطنية والدولية، وفي توفير فضاء مفتوح للمبادرات الثقافية والمدنية.
كما تكشف الإجراءات محل هذا الملف، سواء تعلقت بإلغاء المنح أو إيقاف صرفها، أو بغلق المقهى، أو بمحاولات الاستبعاد من البرمجة الرسمية، أو بمراقبة العلاقة مع المجتمع المدني، أو بالدعوة إلى حصر كراسات الشروط، عن مسار إداري متواتر من شأنه أن يمسّ باستقرار المؤسسة، ويحدّ من قدرتها على مواصلة دورها الثقافي في إطار الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام الحقوق المكتسبة.
وبناءً على ذلك، فإنّ المؤسسة تتمسّك بحقها في الاطلاع على كل القرارات والمراسلات والتقارير التي تم الاستناد إليها لاتخاذ الإجراءات المذكورة، وفي ممارسة حقها في الرد والدفاع، كما تطلب مراجعة القرارات التي أضرت بوضعيتها القانونية والمالية والثقافية، وإعادة التعامل معها على أساس طبيعة نشاطها الفعلية، واستثماراتها القائمة، والتزاماتها الفنية، ودورها الثابت في خدمة المشهد الثقافي الوطني.
وتؤكد سينما مسرح الريو في الختام أنّ دعم الاستثمار الثقافي والمؤسسة الثقافية الخاصة لا يكون إلا عبر ضمان وضوح الإجراءات، واحترام الاختصاصات، وتعليل القرارات، وتكريس مبدأ الاستمرارية.